رسالة إلى المحرر:

في خريف عام 1981 كنت طالبا جامعي في كندا في الحادي والعشرين من عمري عندما تلقيت مكالمة هاتفية من عمي بلغني فيها أن الحرس الثوري الإيراني قام باعتقال أهلي من منزلهم في طهران. في ذلك الحين كان أهلي يضيفون اجتماع للهيئة الحاكمة للبهائيين القائمين في طهران والتي تتكون من 9 أفراد يشرفون على شؤون المجتمع البهائي المحلي. قامت السلطات بأخذ أهلي وزائريهم إلى سجن إيفين المشهور

كان الأعضاء التسعة يوفرون الدعم والراحة لأفراد المجتمع البهائي المحلي ليس غير، بالإضافة إلى توفير الدعم للأشخاص المضطهدين وهؤلاء الذين تم خطف عائلاتهم وتعذيبهم وقتلهم على أيادي الحكومة. لم يكن البهائيين مشتركين في السياسة ولم يقوموا بتنفيذ أي أعمال مخلة بالقانون. وبذلك، ظننت أن أهلي وزائريهم لن يمكثوا في السجن لمدة طويلة وأن السلطات ستقوم بإطلاق سراحهم بعد أن تدرك أن الأمر بأكمله ليس إلا سوء فهم. ولكنني كنت مخطئ. فقد مكث أهلي في السجن وتعرضوا للمضايقات والتحقيق

إن الديانة البهائية هي ديانة مستقلة بدأت في إيران في منتصف القرن التاسع عشر، واعتبرتها المؤسسة الدينية الشيعية دائما أنها خاضعة لنفوذ الشياطين وأنها هرطقية ومعادية للإسلام. لاحقا للثورة، وصل الاضطهاد في أوائل الثمانينات إلى قمم جديدة ونتجت عنه عمليات الاختطاف والاختفاء والقتل. وإن التزام البهائيين بسياسة الحل السلمي للنزاع وعدم التدخل في السياسات الحزبية وإطاعة السلطة الحاكمة جعلهم مستهدفين للاضطهاد. والفروق اللاهوتية بين الكتابات البهائية المقدسة وتلك الصادرة عن مؤسسة رجال الدين الإسلامية – بما في ذلك وجهات نظر البهائيين تجاه طبيعة الدين العالمية والتقدمية والمساواة بين الرجال والنساء – دفعت السلطات إلى الرغبة في التخلص من المجتمع البهائي في إيران. وهذا بالرغم من حقيقة أن البهائيين هم أكبر جماعة أقلية في جمهورية إيران الإسلامية

وبعد مرور أشهر على اعتقال أهلي من منزلهم، وبعد أن تم الإساءة إليهم وتعذيبهم نفسيا وعاطفيا ومصادرة أملاكهم، باتت والدتي شدروخ أميركيا باغا من غير محاكمة أو فرصة للدفاع عن نفسها وتم إعدامها بالسر وبدون إبطاء بتاريخ 4 كانون الثاني عام 1982 مع 7 من زائريها الذين تم اعتقالهم في تلك الليلة المشئومة. كانت أمي تبلغ من العمر 45 عام فقط وجريمتها الوحيدة هي أنها كانت بهائية ترفض التخلي عن ديانتها. هكذا أخذت مني أمي وحرمت من الفرصة لرؤيتها مرة أخرى وتعريفها على ابني

أمي لم تقم بإيذاء أي شخص في حياتها. أحبت أسرتها وقامت بتنشئة كل أبنائها بعناية عظمى. أحبت الموسيقى والفنون وكانت دائما تشجع وتدعم الجميع. ولا يمكنني استيعاب حكومة توافق على قتلها بسبب ديانتها

اليوم، مر 28 عام على موت أمي. واضطهاد البهائيين على أيادي الجمهورية الإسلامية الإيرانية استمر في أشكال مختلفة على مر السنين. وخلال السنوات الماضية الأخيرة، ارتفعت شدة هذا الاضطهاد مما أجبرني وأسرتي على المرور في الكابوس مرة أخرى

في عام 2008، تم اعتقال وسجن 7 أعضاء من رابطة “أصدقاء إيران” الغير رسمية من غير أي تفسير. قامت الحكومة الإيرانية بالسماح لهذه المجموعة المؤلفة من 7 أشخاص من تنفيذ نشاطاتها بعد أن تم إعدام أعضاء الهيئة الوطنية البهائية الرسمية في إيران التي تكونت من 9 أشخاص، وتفكيك كافة المؤسسات البهائية. عرفت الحكومة عن هذه الهيئة وأعضائها منذ زمن طويل، وكانت المهمة الوحيدة لهذه الهيئة هي خدمة أفراد المجتمع البهائي في إيران وتلبية احتياجاتهم. كانت تعمل الهيئة بإذن من الحكومة وبعلم السلطات الكامل. في يوم الثلاثاء، الموافق 18 آب، سيتم محاكمة القادة السبعة التابعين للمجتمع البهائي في إيران على خلفية تهم التجسس وتهديد الأمن الوطني. لقد مرت فترة عامين على سجنهم. ولم يتم رفض محاميي المجموعة من تنفيذ الزيارات اللازمة لموكليهم وفقا للقانون فحسب بل أيضا لن يحضر أي منهما المحكمة التي ستعقد يوم الثلاثاء. تم سجن عبد الفتاح سلطاني على خلفية المشاركة في “الثورة المخملية”، بينما قامت الحكومة باتهام شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل، بالمشاركة في “المؤامرة” ذاتها – ولكن لحسن حظها أنها كانت مسافرة في الغرب

لا يمكنني سوى الشعور بألم عائلات القادة البهائيين المسجونين لأني أعرف جيدا ما يواجهونه. يوجد حاليا فوق 40 بهائي في السجن في إيران وحدها بسبب ديانتهم

أصلي وآمل أن نكون قادرين هذه المرة على إنقاذهم وإنقاذ كافة الأبرياء المسجونين في إيران، وأن لا تعاني أسرهم من الجحيم الذي عانت منه أسرتي. عندما قتلت أمي، بقيت كافة الصحف في إيران وخارجها صامتة! وأحد لم يحتج. لا يمكننا أن نسمح لحصول ذلك مرة أخرى! بمرور كل يوم، أتسائل كيف كان بإمكاني مساعدة أمي. لا يمكنني إحياؤها ولكني لا أستطيع المكوث صامتا وأرى آخرين يخسرون أحبائهم

مع فائق إخلاصي

موجان باغا