لمدة خمس سنوات ، كافح د. رؤوف هندي لكي يضمن حق توأميه عماد و نانسي في الحصول على شهادات ميلاد كأقرانهم من المواطنين المصريين

في غضون ساعات، من المتوقع ان تصدر المحكمة القضائية العليا في مصر حكمها النهائي في الطعد ضد الحكم الصادر في 29 يناير 2008 لصالح البهائيين، و قد أجرينا مقابلة مع د. رؤوف بخصوص القضية

من المؤلم للكبار بأن يتعرضوا لمثل لتمييز، فما بالك بالأطفال، فكيف تعامل و واجه توأميك عماد و نانسي مع الأحداث التي وقعت في السنوات السابقة؟

مما لاشك فيه ان الأولاد التؤام عماد ونانسى شعروا بالظلم الكبير والحزن العميق بسبب هذه الأحداث وكانا دائما” ما يتسألان كيف تصدر لهما شهادات ميلاد من سلطنة عمان ولاتصدر لهما من بلدهما مصر ؟؟ وقد تأثرا من ذلك واصبح لديهما خوفا” من المستقبل ولكن كان للأسرة كلها دورا” فاعلا” فى محاولة التخفبف عنهما .. واصبحا الأن يتعاملا مع الموضوع بروح من الإرادة  الصلبة لأثبات حقهما فى ان يكون لديهما اوراقهما الثبوتية ، ومقدرين لكل الجهود المحيطة بهما سواء من منظمات المجتمع المدنى او الصحافة الحرة او الأشخاص المعتدلين المتفهمين لحقيقة وطبيعة المشكلة… والذين يحاولون جاهدين الوقوف معنا فى قضيتنا العادلة.

هل فكرت يوما في مغادرة مصر؟

قبل ظهور تلك القضية كثيرا” ماكنت افكر فى السفر الى الخارج وفعلا” عشت فترة طويلة من       حياتى خارج مصر فى الخليج  ولكن بعد رفع القضية – وقد اصبحت قضية رأى عام- تمس حرية المواطنة وحرية العقيدة  وهى مازالت  امام ساحة القضاء لاأفكر فى المغادرة الا بعد الإنتهاء من هذه القضية وبعد ان يبت ان شاء الله القضاء المصرى فى هذه القضية الهامة  سيعود للبهائى حقه المدنى المتوقف…    فنحن البهائيين فى حالة موت مدنى ولايصح ان يكون هذا الوضع فى بلد عريق مثل مصر…

كيف يشرح الآباء البهائيون لأطفالهم لماذا يمنعون من أبسط الحقوق  التي يتمتع بها أقرانهم؟

الأسرة البهائية عموما” لاتضع بذور الكراهية والتشاؤم فى نفوس ابنائها بل تشجعهم دائما” على ان تكون قلوبهم ممتلئة بالمحبة والتسامح لكل البشر ولكن علينا ان نسعى جميعا” للحصول على حقوقنا بطريقة لائقة كبهائيين محبين للكل ومطالبين بتطبيق تلك القيم عادلة فى حياتنا ، ويشجع من هذا الاتجاه فى التفكير مبدأ قوة الأيمان بداخل ابنائنا والذى يساعد كثيرا” فى تقبلهم لمثل هذه المشاكل والتى تزيد من صلابتهم فى مواجهة الحياة…

في رأيك، ما الدافع وراء هذه المعارضة الشديدة للقرار السامح للبهائيين بوضع شرطة “-” في الأوراق الثبوتية؟ ففي نهاية المطاف، لم يقضي الحكم بشرعية الديانة البهائية.

ج- مما لاشك فيه ان هناك حاليا” فى المجتمع المصرى اتجاه وتيار دينى متشدد هو للأسف بعيد كل البعد عن روح الدين السمحة ، وكذلك بعيد كل البعد عن الروح المصرية التى كانت تتسم بالمحبة والتسامح مع الجميع ونرى هذا الأتجاه منعكسا” على الكثير من مجريات الحياة … ولكن لدينا ثقة ايضا” ان هناك اتجاها” ينمو قد يكون ببطء ولكنه موجود يحمل الكثير من روح التسامح  والمحبة وسوف يسود ان شاء الله لأنه من الصالح ان يكون هذا الأدراك سائدا” لدى الجميع فى الفترة القادمة حتى لاتنتشر افاة التعصب اكثر من هذا بين طوائف الشعب المصرى الطيب.. وعلينا ان ننشغل جميعا” فى المشاريع التى تنمى أوطاننا وعالمن الأنسانى…

بالطبع كانت أحداث السنين السابقة مرهقة و متعبة لك و لأسرتك، فما الذي ساعدك و شجعك على الاستمرار طوال هذه المدة؟

الذى شجعنى هو ايمانى الكامل والعميق بعقيدتى ،، وكذلك ايمانى بأهمية ان تسود مبادئ الأديان السمحة تلك المنح  الربانية التى منحها الله للبشر اجمعين . فمن حق الأنسان ان يختار العقيدة التى أطمأن لها قلبه وروحه فالوحيد الذى يدين البشر هو الخالق عز وجل ولايصح لأحد كان ان يقوم بهذا الدور. ولكن اختلاط الأمور جعلت الناس تتدخل فى اختيارات الأخرين بطريقة غير عاقلة … فأنا انظر الى هذه المعاناة انها وسام على صدرى من اجل عقيدتى ،، وفى كل الأديان مر المؤمنون بالكثير من المعاناة فى حياتهم.

ولكن لدينا آمال وأمانى ان القادم سيكون افضل ان شاء الله… مع خالص شكرى لعنايتكم ومتابعتكم لهذا الموضوع فأنتم  وأمثالكم ممن يتمتعون بهذه الروح المحبة للآخر  انتم من تمثلون روح الأسلام السمحة بمحبتكم ومساعدتكم للآخرين .