في العام 1924، كانت مصر أول دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف باستقلالية الديانة  البهائية. أما اليوم، فان الديانة البهائية غير معترف بها، و حُظرت جميع المحافل و النشاطات البهائية بموجب قرار 263 في العام 1960.

قطعت مصر شوطا كبيرا في تصحيح سجلها لحقوق الانسان، و لكن الوضع لم يتحسن بعد فيما يخص حقوق الأقلية البهائية.

أتبع قرار حوسبة نظام البطاقات القومية بقرار يحصر عدد الأديان المسموح ادراجها الى ثلاث هي الاسلام و اليهودية و المسيحية. و منذ ذلك الحين تطالب الأقلية البهائية ليس بالاعتراف الرسمي أو بالحق في ادراج الديانة البهائية في الأوراق الثبوتية (و هو حق منع منهم في العام 2006)، و لكن بامكانية ترك خانة الديانة خالية.

في 28 يناير/كانون الثاني، أصدرت محكمة القاهرة الادارية حكما في قضيتين منفصلتين لصالح البهائيين، و أعقب ذلك حكم آخر في 11 نوفمبر/تشرين الثاني في قضية الطالب هادي حسني الذي منع من استكمال دراسته.

و لكن الى اليوم، لم ينفذ أي من هذه الأحكام، بسبب الطعون و الاستشكالات التي أوقفت مجرى العدالة.

في غضون بضعة أيام، من المتوقع أن تصدر محاكم مصر حكما نهائيا في قضية البهائيين، و قد قمنا بالتحدث الى د. باسمة موسى، الناشطة و المدونة البهائية عن الحكم القادم:


ما مدى أهمية هذا الحكم القضائي لبهائيى مصر؟

اهميته انه سيمكن البهائيين من ممارسة حقوقهم المدنية الطبيعية مثل باقى المصريين بعد معاناة دامت اكثر من 5 سنوات بسبب عدم وجود اوراق ثبوتية فقد ولد اطفال خلال هذه الفترة ولم يستطع الوالدين استخراج شهادات ميلاد لأبنائِهم و الحصول على التطعيم اللازم وتوفى افراد بدون الحصول على شهادات وفاة فلم يتمكن الأرامل من الحصول على المعاش ولعدم وجود بطاقة الهوية لكل البهائيين كبارا وصغارا يواجه البهائيون هذه المشكلات :

فلا يمكنهم التحرك بأمان في وطنهم العزيز مصر
ولا يمكنهم توثيق عقود زواجِهم.
ولا يمكنهم الحصول علي جوازات السفر
ولا يمكنهم التعامل مع البنوك.
ولا يمكنهم التعامل في ﺇدارات المرور.
ولا يمكنهم ﺇلحاق أبنائهم بالمدارس والجامعات.
ولا يمكن لأبنائِهم ﺇثبات موقفهم من التجنيد ( وما يترتب علي ذلك من مشاكل).
ولا يمكنهم التقدم للحصول على وظائف أو الحصول على تصاريح العمل.
ولا يمكنهم العلاج بالمستشفيات..
ولا يمكنهم البيع أوالشراء أوالتملك …. وغير ذلك مما يتعذر حصره

نأمل جميعا أن يكون الحكم في صالح البهائيين، و لكن ان لم يحدث هذا، ما الخطوات التي ينوي بهائيو مصر و النشطاء الحقوقيين اتخاذها؟

اتمنى ان يكون الحكم فى صالح البهائيين فقد تنازلنا عن وضع ديننا فى بطاقات الهوية واعطينا المحكمة ثلاث حلول لخانة الديانة اما توضع شرطة او اخرى او تترك خالية واختارك هيئة محكمة القضاء الادارى فى 29 يناير 2008 وضع” شرطة: فى قضية التوأم عماد ونانسى رؤف هندى حليم لاستخراج شهدات ميلاد والطالب حسين حسنى بخيت لاستخراج بطاقة رقم قومى والحقيقة نحن قبلنا هذا الحكم حتى تحل كل مشكلاتنا المدنية التى وصلت الى الموت المدنى ولكن تم وقف تنفيذ الحكم والطعن عليه من قبل بعض المحاميين ثانى يوم من صدور الحكم وللان ننتظر صدور الحكم فى الاستشكال الذى اوقف تنفيذ الحكم فى 17 يناير الجارى والحكم فى الطعن على نفس القضايا فى يوم19يناير الجارى
وقد حصلنا على حكم فى قضية ثالثة للحصول على الرقم القومى للطالب هادى حسنى فى 11 نوفمبر 2008 ليصبح لدينا 3 قضايا بها حكم الشرطة فى خانة الديانة .
لااستطيع التحدث الان عن ما ننوى عمله فى حالة رفض المحكمة للحكم لاننى لا ارى سببا للرفض ففى قضية عام 2006 كنا نطالب بوضع كلمة بهائى ولكنا الان اعطينا المحكمة ثلاث اختيارات اخرى كما ذكرت.

نظرا الى حدة التمييز التي اضطرت الأقلية البهائية على تحمله ، هل تشعرين بأي شكل من أشكال الاستياء تجاه مصر أو حكومتها؟

لا …..واقولها بكل صدق اذا جاز لى التعبيرفانى احب مصر كثيرا و كل قطرة فى دمى هى مصر بل وكل كرة دم تجرى فى عروقى هى مصر وكل نفس اتنفسه هو مصر وحياتى كلها هى ملك بلدى فقد تربيت وترعرعت على خيرها وتعلمت فى مدارسها واكلت خير اراضيها وشربت من نيلها الذى يجرى منذ الاف السنين يهب الخير والنماء لكل المصريين بدون تمييز . وكبهائية اعلم جيدا ان كل الاديان التى ارسلها الله للبشرية وجدت مقاومة من اصحاب الاديان الاخرى وذلك لتمسكهم وايمانهم العميق بالدفاع عن دينهم وان هذا مع الوقت سوف يذوب فى تعاليم ومبادىء الديانة الجديدة والبهائية الان هى الديانة التى يحتاجها العالم لما فيها من حلول لمشكلاته الحالية .وان المشكلات التى يواجهها البهائيين حاليا سوف تزول ان شاء الله وسوف تتفهم الحكومة موقفنا كمصريين نحب وطننا ولكنا نطالب بحقنا المشروع فى المواطنة الكاملة .

هل لاقيتم دعما من أي شيخ أو عالم دين مسلم، و هل قام أي منهم بادانة التمييز ضد الأقلية البهائية؟

فى الحقيقة وجدنا دعما من منظمات حقوق الانسان العاملة بمصر وهى كثيرة على سبيل المثال المجلس القومى لحقوق الانسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية و مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان والشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان و منظمة الايرو ومركز الكلمة ومجموعة مصريين ضد التمييز الدينى ومركز الشرق الاوسط للحريات وغيرهم من المجتمع المدنى .
اما علماء الدين فوجدنا منهم الذى يقر بحق البهائيين فى العيش مثل جميع المصريين له كل الحقوق المدنية والذى هو من صلب العقيدة الاسلامية كما قال المفكر الاسلامى الاستاذ جمال البنا ونشرته فى جريدة اليوم السابع 23 نوفمبر 2008 وكتبت عنه فى مدونتى :

رحب البنا بالديانة البهائية ومن يرغب في إعتناقها في إطار حرية الفكر، وطالب بإعطاء الحرية للبهائيين، مضيفاًَ أن الله لو أراد لكان خلق البشر أمة واحدة لكن الله خلق الأمم بهم طبيعة الإختلاف فيجب أن نتقبل التعددية، ونتقبل الإرتداد من الدين لآخر فالكل في النهاية يؤمن بإله واحد, وأضاف الكاتب الإسلامي من يقول إننا نؤمن بـ “ثلاثة أديان” فقط، فهذا منتهى الحماقة فدولة الصين بها أكثر من ثلاثة أديان وهي دولة متقدمة, وشدد على أنه بنص القرآن يوجد أنبياء لا نعلمهم

كذلك وجدنا دعما من العديد من كبار الصحفيين وكتاب الرأى الذين ساهمت مقالاتهم فى ايجاد بعض الحلول المؤقتة التى واجهها بعض الطلبة البهائيون وليس جميعهم وهؤلاء جميعا يرون انه يجب اطلاق حرية العقيدة بلا قيود .

في رأيك هل تعتقدين بامكانية الغاء الحكومة المصرية قرار 263 الذي نص على اغلاق كافة المحافل البهائية؟

اتمنى ذلك فمصر بلد عريق استوعبت على مر العصور اناس من جنسيات العالم المختلفة عاشوا بها وانصهروا مع الشعب المصرى وشكلوا تراثا ثقافيا متناغما يتفرد به شعب مصرالمتسامح . فقد عرفت مصر من قديم الزمن التعدد في المدارس الفكرية، والتعدد في الأديان، والتعدد في المعتقدات. وعاشت فيها – ولازالت توجد بها – طوائف مختلفة مثل الأرمن والدروز والاسماعيليين والشيعة والسنة والمتصوفين والوهابيين والمسيحيين واليهود وغيرهم كثير، فليس قصدي هنا حصر الطوائف المختلفة بقدر محاولتي تقديم مثال على التعدد الطائفي الذي عرفته ومازالت تعرفه مصر. وقد أضيف إلى هذه المجموعة الغنية بالتنوع – منذ منتصف القرن التاسع عشر – البهائيون الذين ينادون بإزالة العوائق التي تُوّلد الخلافات والانقسامات بين البشر.