نشرت شبكة “ذا ميديا لاين” مؤخرا مقالا عن الشبكة الاسلامية للدفاع عن حقوق البهائيين. في ما يلي ترجمة المقال

قد تكون إيران شهيرة بابن سيناء، و اسطوانة سيروس، و تصريحات قادتها اللاذع، ولكن لديها أهمية خاصة لأكثر من ستة ملايين بهائياً حول العالم حيث إنها مهد ديانتهم.

الديانة البهائية، التي يعود تاريخ تأسيسها لقرن ونصف قرن من الزمان، تشجّع على التحرّي الشخصي للحقيقة، وتدعو مبادئها إلى وحدة الأديان، ووحدة البشرية، و الى إزالة اللامساواة في الحقوق بين المرأة والرجل. و لكن واحداً من الأصول المحورية للديانة ، وهو أن الإسلام ليس آخر دين سماوي ، قد أدّى إلى الإعلان بأنها بدعة وشجب البهائيين كمرتدّين.

لقد واجه الأتباع الأولون للدين البهائي في إيران السجن، والنفي، والقتل، إلا أنّ مع ازدياد عدد البهائيين وانتشار دينهم في الأقطار الأخرى في المنطقة، سرعان ما تبدّى أن هذه البلدان لن تكون ملجأ لهم لممارسة دينهم بأمن وسلام.

وقامت المجتمعات من المغرب إلى مصر إلى العراق إلى اليمن إلى غيرها من الأقطار بحملة دعاية ضد الديانة البهائية واعتقال أتباعه، ثم حرّمت عدة بلدان كافة النشاطات البهائية.

بينما تكون قد تحسنت وضع البهائيين في السنوات الأخيرة (ألغت مثلاً اندونيسيا تحريمها للنشاطات البهائية)، تبقى إيران القطر الوحيد الذي فيها يواجه البهائيون فيه الاضطهاد الشديد. ولكن الى اليوم يعترف القليل جداً من الدول ذات الأغلبية المسلمة بالدين البهائي كديانة مستقلة. وعدم الاعتراف هذا يشكل عائقا للبهائيين و يجعلهم عاجزين عن الحصول على بطاقات الهوية مما يمنعهم من حقهم في المواطنية المتساوية.

أُسست الشبكة الإسلامية للدفاع عن حقوق البهائيين من أجل تحدّي الاضطهاد الذي يعانيه البهائيون تحت راية الإسلام، ومهمّتها هي تأمين حقوق الأقلية البهائية من خلال رفع الوعي عن محنة البهائيين في الكثير من الدول ذات الأغلبية المسلمة، وتشجيع سائر المسلمين على إدانة هذا الظلم.

وقد أدّت الحملات الدعاية التي نُشرت من قبل العلماء ووسائل الإعلام الحكومية إلى سوء تفاهم عميق وخطير بين المسلمين حول البهائيين وديانتهم والى ربطهم إلى بالإيديولوجيات السياسية كالصهيونية وتسميتهم “عباد الشيطان.”

وبما أنّ البهائيين لا يمنحون التمثيل في وسائل الإعلام فهذه الادعاءات لا تكاد تصحّح، مما يضع البهائيين في وضع صعب جداً. إن مسئوليتنا كمسلمين وأصحاب الأغلبية المهيمنة هي رفع الوعي عن حقيقة البهائيين وضمان أن القوانين تتعامل معهم على حدّ السواء. وبالرغم من اتباع البهائيين ديانة مغايرة (و يجدر الذكر أن الديانة البهائية تولب اهتماما شديدا للإسلام) فإنهم مواطنوا بلداننا.

نحن كمسلمين متدينين لا نؤمن بالدين البهائي ولكن لماذا يقف هذا دون الاعتراف بحقوقهم برمتها؟ ولماذا تبرّر الاختلافات الدينية بيننا عقود الظلم، والسجن غير الشرعي، والقتل، ورفض حق التعلم، والجرائم الأخرى؟

لقد رُفض طلب البهائيين للتعايش السلمي ولكن بالرغم من كل الظلم والاضطهاد فإنهم لم يختاروا اللجوء الى العنف قط. ولقد آن الأوان لنا أن نقف موقفاً ملؤه الحزم ونطالب بضمان حقوق البهائيين وحمايتها. كما حان الوقت لنا أن نساعد البهائيين في الردّ على التهم الخاطئة التي تبث في وسائل الإعلام في منطقتنا التي تؤدي إلى نتائج رهيبة لأمن البهائيين.

كإستراتيجية ولجذب اهتمام الناس، لقد اعتمدنا على قوة الإنترنت، التي هي الشبكة الأكثر انفتاحاً في العالم، وذلك من أجل بلوغ جمهور قراءنا بصورة صادقة و من دون خوف من الرقابة. وقد انتفعنا كثيرا من تخلي أعداد متزايدة من الناس عن وسائل الإعلام العادية التي تشوبها الرقابة و ايثارها اللجوء الى شبكة الانترنت لتحصيل الأخبار.

يعد استغلالنا الناجح للوسائل الإبداعية من أجل رفع الوعي إلى الظلم المرتكب ضد الأقلية البهائية في الشرق الأوسط وتشجيع الآخرين على القيام بالعمل من أكبر انجازتنا في الشبكة.

قبل حدوث أي تغييرات هامّة لآراء مواطني الشرق الأوسط أو إزالة القوانين التمييزية، من المهمّ أن نبدأ حوار اً وكانت أعمالنا الإبداعية أنجح من أية مقال في تحقيق هذا الهدف.

على سبيل المثال، ذكرت أول حملة فيديو قمنا بها في واحدة من أبرز الصحف في مصر بعد صدورها بأسبوع. وصُدرت بعض الرسوم المتحركة التي قمنا بها وعرضت في مؤتمرات في أرجاء العالم. وعند تأسيس الموقع في صيف عام ٢٠٠٧، غطت خدمة البي بي سي الفارسية أنباء تأسيس الموقع بعد الحدث بثلاثة أسابيع فحسب.

وعلى الرغم من الجدل الذي نستمرّ في إيجاده في العالم الإسلامي، فإننا ملتزمون بنصرة حقوق للأقلية
البهائية في هذه المنطقة.